تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
68
تنقيح الأصول
وأنّ المولى أراده فعلًا إرادةً حتميّة ، فالعالم بالإجمال يرى الواقع حكماً فعليّاً منكشفاً لديه ، غاية الأمر أنّ متعلّق علمه مردّد بين أمرين ، ومعه كيف يمكن الإذن والترخيص في الفعل والترك من الشارع ثبوتاً ؟ ! ولا فرق في ذلك بين كونه علّة تامّة أو مقتضياً ، فالكلام في إمكان الترخيص ثبوتاً ، ولا تصل النوبة إلى كيفيّة تنجيزه ، وأنّه هل هو بنحو الاقتضاء ، أو العلّيّة التامّة ؟ والحاصل : أنّه يمتنع الترخيص من المولى فعلًا مع العلم بإرادته أو الزجر عنه فعلًا . وأمّا الشبهة البدويّة : فمع الإذن في الاقتحام لا بدّ أن يرفع المولى يده عن الحكم الواقعي فعلًا على تقدير ثبوته وكونه شأنيّاً ، ومع العلم بالترخيص الفعلي لا يحتمل فعليّة الحكم الواقعي على تقدير ثبوته . وهكذا الكلام في الشبهة الغير المحصورة ، فإنّ الإذن في أكل الجُبُن ، مع العلم الإجمالي بوجود الميتة في أحد أفراده الموجودة في البلد ، معناه رفع اليد عن الحكم الواقعي المعلوم إجمالًا على فرض أنّه النجس في الواقع ، وأنّه حكم شأنيّ . فتلخّص : أنّه فرق بين ما نحن فيه وبين الشبهة البدويّة والغير المحصورة ، وأنّ المفروض تعلّق العلم الإجمالي فيما نحن فيه بتكليفٍ فعليٍّ واقعيٍّ مردّد بين الأطراف ، ومعه لا يمكن منع الشارع من العمل به ، كما في العلم التفصيلي ، وأنّه لا فرق بين الموافقة العمليّة القطعيّة والمخالفة القطعيّة في أنّ العلم الإجمالي علّة تامّة لهما . وممّا ذكرنا يظهر ما في التفصيل الذي ذهب إليه المحقّق الميرزا النائيني قدس سره بين الموافقة القطعيّة والمخالفة القطعيّة ، وأنّه مقتضٍ بالنسبة إلى الأولى ، وعلّة تامّة بالنسبة إلى الثانية . وحاصل ما أفاده في وجه ذلك : هو أنّ المعلوم بالإجمال لا يزيد على